إخوان الصفاء
161
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ساعده على ذلك ؟ ثم انظر كيف رضيت عنه لما ندم وتاب ورجع هو ومن معه ، وكيف رددته إلى حالته الأولى ، وكيف صددت من لم يعرف ولم يرجع ؟ فهكذا قياس آدم وإبليس وذرّيتهما . فقال الملك : أكلّ ذرية آدم جنوا وعصوا ؟ قال : لا ، ولكن كنا ذرّية من بعدهم ، فلما جاءت الأنبياء بالرسالة ، قامت الحجّة علينا أن نقول يوم القيامة : « إنا كنا عن هذا غافلين . » قال الملك للوزير : ما يقول هؤلاء الرسل إذا بلّغوا والأنبياء إذا أخبروا في أول دعوتهم للناس وتذكارهم لهم ما قد نسوه ، وإعلامهم إياهم ما قد جهلوه ؟ فوصف له ما قد ذكرنا طرفا منه في رسالة النواميس الإلهية . قال : وما يفعلونه ؟ فوصف له ما قد ذكرنا طرفا منه في اعتقاد إخوان الصفاء . قال : كيف عشرتهم مع أهل دعوتهم ، وعشرة أهل دعوتهم بعضهم مع بعض ؟ فوصف له ما قد ذكرنا طرفا منه في رسالة عشرة إخوان الصفاء بعضهم مع بعض . فقال : في ما ذا يتميز أهل دعوتهم من غيرهم ؟ فوصف له ما قد ذكرنا طرفا منه في رسالة خصال المؤمنين وشرائط الإيمان . فقال : أخبرني عن كتب الأنبياء بأيّ لغة تكون ؟ قال : بلغة القوم الذين نشأوا فيها وبألفاظ الذين بعثوا إليهم . فقال : فعرّفني معاني ألفاظها ؟ قال : يكون منها أخبار القرون الماضية ، وأحاديث الأمم السالفة ، وبدء خلق السماوات والأرض ، وكيفية أطباقها ، ووصف أصناف الخلائق فيهما ، وأخبار ما يأتي في الزمان المستقبل من حديث الأيام وتغييرات الدهور والأزمان ، وفناء عالم الأجسام ، وكيفية نشء الآخرة والحشر والحساب والميزان والقصاص والجواز على الصّراط والنجاة ، وما شاكلها من الأمر المنتظر في الزمان المستقبل ، ويكون فيها الأوامر